محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

94

رسالة الاجتهاد والتقليد

جاهلا بالمكلّف به فيجب عليه تحصيل العلم الشّرعى مقدّمة للامتثال الواجب عليه على سبيل الاطلاق كما هو مقتضى الادلّة المثبتة للتّكاليف الواقعية فانّ هذه الاطلاقات شاملة بالنسبة اليه مضافا إلى الأدلة الثّلاثة بل الأربعة القاضية بوجوب التّعليم عند تحقق الاشتغال نعم الحقّ انّه يجوز له العمل بمقتضى الاحتياط مع التّمكن منه لأنه مطلوب عقلا وشرعا وكيف كان فقد اختلفوا في صحة التّصويب بالمعنى المزبور وعدمه على قولين أو أقوال قيل بصحّته ولعلّه الظّ من كلمات الاصوليّين حيث صرّحوا باشتراط العلم في التكليف فإنه ظاهر في انتفاء التكليف عند انتفاء العلم واسنده بعضهم إلى صريح بعض المحقّقين وذهب آخرون إلى بطلان القول المزبور وان العلم ليس شرطا في تعلق التكاليف الواقعية على المكلّف وانما يتوقف تنجّزها وترتّب استحقاق العقاب على مخالفتها على العلم فالتكاليف الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل وليس العالم والجاهل من قبيل الموضوعين المتعددين ويمكن الاستدلال للقول بتعلّق التّكليف الشانى الواقعي على الجاهل بوجوه أحدها الاطلاقات والعمومات القاضية بثبوت التّكاليف الشرعية فإنها تعمّ العالم والجاهل جميعا لان الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية وليست موضوعة للمعاني المعلومة ولا منصرفة إليها كما لا يخفى وكذا الحال بالنسبة إلى العمومات والاطلاقات القاضية بثبوت الاحكام الوضعيّة فإنها أيضا شاملة بالنّسبة إليها وليست منصرفة إلى خصوص الأمور المعلومة وتوضيح الحال ان الدليل القاضي بثبوت الحكم التكليفي أو الوضعي اما ان يكون لفظيّا كالنّصوص والاجماعات المنقولة وامّا ان يكون لبّيا كالاجماع وعلى الاوّل فامّا ان يكون عامّا أو مطلقا واردا في حيّز البيان أو يكون مجملا أو واردا في حيّز بيان حكم آخر اما لو كان ذلك من قبيل العموم أو الاطلاق الوارد في حيز بيان فالمتّجه عدم امكان اختصاصه بخصوص المعلوم بل يعمّ العالم والجاهل جميعا ما لم تقم امارة معتبرة على اختصاص الحكم بالعالم كما هو الحال بالنّسبة